ابن الجوزي
240
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
فأقاموا ثمانية أيام وهدمت تلك الزلزلة ثلث البلد تقديرا ، وقطعت المسجد الجامع تقطيعا ، وأهلكت من الناس قوما ، وتعدت إلى نابلس فسقط نصف بنيانها ، وتلف ثلاثمائة نفس من سكانها وقلبت قرية بإزائها فخاست بأهلها وبقرها وغنمهم وخسف بقرى أخر ، وسقط بعض حائط بيت المقدس ، ووقع من محراب داود عليه السلام قطعة كبيرة ، ومن مسجد إبراهيم / عليه السلام قطعة إلا أن الحجرة سلمت ، وسقطت منارة المسجد الجامع بعسقلان ، ورأس منارة غزة . واتفق في هذا الوقت كثرة الموتان ببغداد لا سيما في النساء [ 1 ] وكان معظمه بالخوانيق ، وكان مثل ذلك بالموصل . واتصل الخبر بما كان بنواحي فارس [ وشيراز ] [ 2 ] من الموت ، حتى كانت الدور تسد على أصحابها وأن الفأر متن في الدور . ثم عاد العيارون فظهروا ، ثم بذلوا حفظ البلد ولزوم الاستقامة فأفرقوا على ذلك وفسح لهم في جباية ما كان أصحاب المسالح يجبونه من الأسواق وأعطوا ما كان لصاحب المعونة من ارتفاع المواخير والقيان [ 3 ] ، وكانوا يخاطبون بالقواد . وفي هذا الأوان خاطب الدينَوَريّ الزاهد الملك في إزالة ضرائب الملح ، وأعلمه ما يتطرق على الناس من الأذى بذلك ، فأمر بذلك وكتب به منشور وقرئ في الجوامع ، وكتب على أبوابها بلعن من يتعرض لإعادة هذه الجباية ، وكانت جارية في الخاص وارتفاعها نحو ألفي دينار في كل سنة . ثم عاد أمر العيارين فانتشروا واتصلت الفتن بأهل الكرخ مع أهل باب البصرة والقلائين ، وأهل باب الطاق مع أهل سوق يحيى ، وأهل نهر طابق مع أهل الأرحاء وباب الدير ، ثم انضاف إلى ذلك قتال جرى بين الطائفتين من الأتراك وكثر قتل النفوس ولم يقدر أحد على جناية أو يؤخذ بقود ، وانتشرت العرب ببادرويا وقطربُّل ، فنهبوا النواحي
--> [ 1 ] في الأصل : « لا سيما بالشتاء » . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل . [ 3 ] في الأصل : « المواخير والعنان » .